محمد بن جرير الطبري

262

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والأرض بالحق ، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام ، قبل أن يبدأ شيئا من الخلق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن سيار ، عن ابن عباس ، أنه سأل كعب الأحبار عن أم الكتاب ، فقال : علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا . وكان ابن جريج يقول في قوله : إن ذلك في كتاب ما : حدثنا به القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إن ذلك في كتاب قال : قوله : الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون . وإنما اخترنا القول الذي قلنا في ذلك ، لان قوله : إن ذلك إلى قوله : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض أقرب منه إلى قوله : الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ، فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بعد . وقوله : إن ذلك على الله يسير اختلف في ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إن ذلك على الله يسير قال : حكمه يوم القيامة ، ثم قال بين ذلك : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير يعني هين . وهذا القول الثاني أولى بتأويل ذلك ، وذلك أن قوله : إن ذلك على الله يسير . . . إلى قوله : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض بينهما فإلحاقه بما هو أقرب أولى ما وجد للكلام ، وهو كذلك مخرج في التأويل صحيح . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير ) * . يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه ما لم ينزل به جل ثناؤه لهم