محمد بن جرير الطبري
263
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله ، بأنها آلهة تصلح عبادتها فيعبدوها ، بأن الله أذن لهم في عبادتها ، وما ليس لهم به علم أنها آلهة . وما للظالمين من نصير يقول : وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة ، فينقذهم من عذاب الله ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينزل به سلطانا آياتنا يعني : آيات القرآن ، بينات يقول : واضحات حججها وأدلتها فيما أنزلت فيه . تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يقول : تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الايمان بالله من تغيرها ، لسماعهم بالقرآن . وقوله : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا يقول : يكادون يبطشون بالذين يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي ( ص ) ، لشدة تكرههم أن يسمعوا القرآن ويتلى عليهم . وبنحو ما قلنا في تأويل قوله يسطون قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يكادون يسطون يقول : يبطشون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يكادون يسطون يقول : يقعون بمن ذكرهم . حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قال : يكادون يقعون بهم .