محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ئ الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإن جادلك يا محمد هؤلاء المشركون بالله في نسكك ، فقل : الله أعلم بما تعملون ونعمل . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وإن جادلوك قال : قول أهل الشرك : أما ما ذبح الله بيمينه . فقل الله أعلم بما تعملون لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . وقوله : الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون يقول تعالى ذكره : والله يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه من أمر دينكم تختلفون ، فتعلمون حينئذ أيها المشركون المحق من المبطل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم كل ما في السماوات السبع والأرضين السبع ، لا يخفى عليه من ذلك شئ ، وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة ، على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا ، فمجازي المحسن منهم بإحسانه والمسئ بإساءته . إن ذلك في كتاب يقول تعالى ذكره : إن علمه بذلك في كتاب ، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة . إن ذلك على الله يسير . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ميسر بن إسماعيل الحلبي ، عن الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، قال : علم الله ما هو خالق وما الخلق عاملون ثم كتبه ، ثم قال لنبيه : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني ميسر ، عن أرطاة بن المنذر ، قال : سمعت ضمرة بن حبيب يقول : إن الله كان على عرشه على الماء ، وخلق السماوات