محمد بن جرير الطبري
257
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) * . يعني تعالى ذكره بقوله ذلك هذا الفعل الذي فعلت من إيلاجي الليل في النهار وإيلاجي النهار في الليل لأني أنا الحق الذي لا مثل لي ولا شريك ولا ند ، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون إلها من دونه هو الباطل الذي لا يقدر على صنعة شئ ، بل هو المصنوع يقول لهم تعالى ذكره : أفتتركون أيها الجهال عبادة من منه النفع وبيده الضر وهو القادر على كل شئ وكل شئ دونه ، وتعبدون الباطل الذي لا تنفعكم عبادته . وقوله : وأن الله هو العلي الكبير يعني بقوله : العلي ذو العلو على كل شئ ، هو فوق كل شئ وكل شئ دونه . الكبير يعني العظيم ، الذي كل شئ دونه ولا شئ أعظم منه . وكان ابن جريج يقول في قوله : وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله : وأن ما يدعون من دونه هو الباطل قال : الشيطان . واختلفت القراء في قراءة قوله : وأن ما يدعون من دونه فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز : تدعون بالتاء على وجه الخطاب وقرأته عامة قراء العراق غير عاصم بالياء على وجه الخبر ، والياء أعجب القراءتين إلي ، لان ابتداء الخبر على وجه الخطاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد أن الله أنزل من السماء ماء يعني مطرا ، فتصبح الأرض مخضرة بما ينبت فيها من النبات . إن الله لطيف باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه . خبير بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وبه . قال : فتصبح الأرض فرفع ، وقد تقدمه قوله : ألم تر