محمد بن جرير الطبري
258
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما قيل ذلك كذلك لان معنى الكلام الخبر ، كأنه قيل : أعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض ونظير ذلك قول الشاعر : ألم تسأل الربع القديم فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق لان معناه : قد سألته فنطق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ) * . يقول تعالى ذكره : له ملك ما في السماوات وما في الأرض من شئ هم عبيده ومماليكه وخلقه ، لا شريك له في ذلك ولا في شئ منه ، وإن الله هو الغني عن كل ما في السماوات وما في الأرض من خلقه وهم المحتاجون إليه ، الحميد عند عباده في إفضاله عليهم وأياديه عندهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تر أن الله سخر لكم أيها الناس ما في الأرض من الدواب والبهائم ، فذلك كله لكم تصرفونه فيما أردتم من حوائجكم . والفلك تجري في البحر بأمره يقول : وسخر لكم السفن تجري في البحر بأمره ، يعني بقدرته ، وتذليله إياها لكم كذلك . واختلفت القراء في قراءة قوله : والفلك تجري فقرأته عامة قراء الأمصار : والفلك نصبا ، بمعنى سخر لكم ما في الأرض ، والفلك عطفا على ما ، وعلى تكرير أن وأن الفلك تجري . وروي عن الأعرج أنه قرأ ذلك رفعا على الابتداء . والنصب هو القراءة عندنا في ذلك لاجماع الحجة من القراء عليه . ويمسك السماء أن تقع على