محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الجبابرة . فوجه هؤلاء تأويل ذلك إلى ثم منحر البدن والهدايا التي أوجبتموها إلى أرض الحرم . وقالوا : عني بالبيت العتيق أرض الحرم كلها . وقالوا : وذلك نظير قوله : فلا يقربوا المسجد الحرام والمراد : الحرم كله . وقال آخرون : معنى ذلك : ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم إلى البيت العتيق أن تطوفوا به يوم النحر بعد قضائكم ما أوجبه الله عليكم في حجكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى : ثم محلها إلى البيت العتيق قال : محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت . وقال آخرون : معنى ذلك : ثم محل منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم محلها إلى البيت العتيق حين تنقضي تلك الأيام ، أيام الحج إلى البيت العتيق . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ثم محل الشعائر التي لكم فيها منافع إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق ، فما كان من ذلك هديا أو بدنا فبموافاته الحرم في الحرم ، وما كان من نسك فالطواف بالبيت . وقد بينا الصواب في ذلك من القول عندنا في معنى الشعائر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ) * . يقول تعالى ذكره : ولكل أمة ولكل جماعة سلف فيكم من أهل الايمان بالله أيها الناس ، جعلنا ذبحا يهريقون دمه ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام