محمد بن جرير الطبري

212

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بذلك لان من البهائم ما ليس من الانعام ، كالخيل والبغال والحمير . وقيل : إنما قيل للبهائم بهائم لأنها لا تتكلم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : جعلنا منسكا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولكل أمة جعلنا منسكا قال : إهراق الدماء ليذكروا اسم الله عليها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : فإلهكم إله واحد يقول تعالى ذكره : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ، واجتنبوا قول الزور ، فإلهكم إله واحد لا شريك له ، فإياه فاعبدوا وله أخلصوا الألوهة . وقوله : فله أسلموا يقول : فلإلهكم فاخضعوا بالطاعة ، وله فذلوا بالاقرار بالعبودية . ) وقوله : وبشر المخبتين يقول تعالى ذكره : وبشر يا محمد الخاضعين لله بالطاعة ، المذعنين له بالعبودية ، المنيبين إليه بالتوبة . وقد بينا معنى الأخباث بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا . وقد اختلف أهل التأويل في المراد به في هذا الموضع ، فقال بعضهم : أريد به : وبشر المطمئنين إلى الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وبشر المخبتين قال : المطمئنين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وبشر المخبتين المطمئنين إلى الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وبشر المخبتين قال : المطمئنين . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وبشر المخبتين قال : المتواضعين .