محمد بن جرير الطبري
210
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق فقرأ قول الله : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، إذا ذهبت تلك الأيام لم تر أحدا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الاجر ، ولا المزدلفة ، ولا رمي الجمار ، وقد ضربوا من البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع ، وإنما منافعها إلى تلك الأيام ، وهي الاجل المسمى ، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق . قال أبو جعفر : وقد دللنا قبل على أن قول الله تعالى ذكره : ومن يعظم شعائر الله معني به : كل ما كان من عمل أو مكان جعله الله علما لمناسك حج خلقه ، إذ لم يخصص من ذلك جل ثناؤه شيئا في خبر ولا عقل . وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن معنى قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى في هذه الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، فما كان من هذه الشعائر بدنا وهديا ، فمنافعها لكم من حين تملكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبدنا ، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها ، فمنافعها التجارة لله عندها والعمل بما أمر به إلى الشخوص عنها ، وما كان منها أوقاتا بأن يطاع الله فيها بعمل أعمال الحج وبطلب المعاش فيها بالتجارة ، إلى أن يطاف بالبيت في بعض ، أو يوافي الحرم في بعض ويخرج عن الحرم في بعض . وقال اختلف الذين ذكرنا اختلافهم في تأويل قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى في تأويل قوله : ثم محلها إلى البيت العتيق فقال الذين قالوا عني بالشعائر في هذا الموضع البدن : معنى ذلك ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة ، وهي التي بها البيت العتيق . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء : ثم محلها إلى البيت العتيق إلى مكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ثم محلها إلى البيت العتيق يعني محل البدن حين تسمى إلى البيت العتيق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : ثم محلها حين تسمى هديا إلى البيت العتيق ، قال : الكعبة أعتقها من