محمد بن جرير الطبري

209

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ظهورها إذا احتجتم إلى ذلك ، وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها . قالوا : والأجل المسمى الذي قال جل ثناؤه : إلى أجل مسمى إلى أن تنحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : هو ركوب البدن ، وشرب لبنها إن احتاج . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء بن أبي رباح في قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : إلى أن تنحر ، قال : له أن يحمل عليها المعيي والمنقطع به من الضرورة ، كان النبي ( ص ) يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب عند منهوكه . قلت لعطاء : ما ؟ قال : الرجل الراجل ، والمنقطع به ، والمتبع وإن نتجت ، أن يحمل عليها ولدها ، ولا يشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها ، فإن كان في لبنها فضل فليشرب من أهداها ومن لم يهدها . وأما الذين قالوا : معنى الشعائر في قوله : ومن يعظم شعائر الله : شعائر الحج ، وهي الأماكن التي ينسك عندها لله ، فإنهم اختلفوا أيضا في معنى المنافع التي قال الله : لكم فيها منافع فقال بعضهم : معنى ذلك : لكم في هذه الشعائر التي تعظمونها منافع بتجارتكم عندها وبيعكم وشرائكم بحضرتها وتسوقكم . والأجل المسمى : الخروج من الشعائر إلى غيرها ومن المواضع التي ينسك عندها إلى ما سواها في قول بعضهم . حدثني الحسن بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبو أسامة عن سليمان الضبي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، في قوله : لكم فيها منافع قال : أسواقهم ، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى ، قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : والأجل المسمى : الخروج منه إلى غيره . وقال آخرون منهم : المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع : العمل لله بما أمر من مناسك الحج . قالوا : والأجل المسمى : هو انقضاء أيام الحج التي ينسك لله فيهن . ذكر من قال ذلك :