محمد بن جرير الطبري

205

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ويروى : تسحق . يقول : فهكذا مثل المشرك بالله في بعده من ربه ومن إصابة الحق ، كبعد هذا الواقع من السماء إلى الأرض ، أو كهلاك من اختطفته الطير منهم في الهواء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فكأنما خر من السماء قال : هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : في مكان سحيق قال : بعيد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقيل : فتخطفه الطير وقد قيل قبله : فكأنما خر من السماء وخر فعل ماض ، وتخطفه مستقبل ، فعطف بالمستقبل على الماضي ، كما فعل ذلك في قوله : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله وقد بينت ذلك هناك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس وأمرتكم به من اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور ، حنفاء لله ، وتعظيم شعائر الله ، وهو استحسان البدن واستسمانها وأداء مناسك الحج على ما أمر الله جل ثناؤه ، من تقوى قلوبكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :