محمد بن جرير الطبري
165
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ئ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد ) * . اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله : أن لن ينصره الله . فقال بعضهم : عني بها نبي الله ( ص ) . فتأويله على قوله بعض قائلي ذلك : من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة ، فليمدد بحبل وهو السبب إلى السماء : يعني سماء البيت ، وهو سقفه ، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به ، فلينظر هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ يقول : هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي ، قال : ثني أبي ، قال : ثني خالد بن قيس ، عن قتادة : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه ، فليمدد بسبب يقول : بحبل إلى سماء البيت فليختنق به ، فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ( ص ) ، فليمدد بسبب يقول : بحبل إلى سماء البيت ، ثم ليقطع يقول : ثم ليختنق ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، بنحوه . وقال آخرون ممن قال الهاء في ينصره من ذكر اسم رسول الله ( ص ) : السماء التي ذكرت في هذا الموضع هي السماء المعروفة . قالوا : معنى الكلام ، ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فقرأ حتى بلغ : هل يذهبن كيده ما يغيظ قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ( ص ) ويكابد هذا الامر ليقطعه عنه ومنه ، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه ، فإن أصله في السماء ، فليمدد بسبب إلى السماء ، ليقطع عن النبي ( ص ) الوحي الذي يأتيه من الله ، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه ، فكايد