محمد بن جرير الطبري

155

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : مخلقة وغير مخلقة قال : السقط ، مخلوق وغير مخلوق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة ، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة . قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن أبي سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية : مخلقة وغير مخلقة قال : السقط . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : المخلقة المصورة خلقا تاما ، وغير مخلقة : السقط قبل تمام خلقه لان المخلق وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة ، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا التصوير وذلك هو المراد بقوله : مخلقة وغير مخلقة خلقا سويا ، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصور ولا ينفخ فيها الروح . وقوله : لنبين لكم يقول تعالى ذكره : جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها السقط غير التام ، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم . وقوله : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى يقول تعالى ذكره : من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية ، فانا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله ، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها ، فيخرج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : التمام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .