محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : الاجل المسمى : أقامته في الرحم حتى يخرج . وقوله : ثم نخرجكم طفلا يقول تعالى ذكره : ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الاجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ووحد الطفل ، وهو صفة للجميع ، لأنه مصدر مثل عدل وزور . وقوله : ثم لتبلغوا أشدكم يقول : ثم لتبلغوا كمال عقولكم ونهاية قواكم بعمركم . وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد ، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . يقول تعالى ذكره : ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشده فيموت ، ومنكم من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم فيرد من بعد انتهاء شبابه وبلوغه غاية أشده إلى أرذل عمره ، وذلك الهرم ، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . ومعنى الكلام : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده لكيلا يعلم من بعد علم كان يعلمه شيئا . وقوله : وترى الأرض هامدة يقول تعالى ذكره : وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع . وأصل الهمود : الدروس والدثور ، ويقال منه : همدت الأرض تهمد همودا ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس : قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همدا