محمد بن جرير الطبري
154
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
آدم ثم تصريفناكم أحوالا حالا بعد حال ، منطفة إلى علقة ، ثم من علقة إلى مضغة ، لكم معتبرا ومتعظا تعتبرون به ، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذر عليه إعادتكم بعد فنائكم كما كنتم أحياء قبل الفناء . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مخلقة وغير مخلقة فقال بعضهم : هي من صفة النطفة . قال : ومعنى ذلك : فإنا خلقناكم من تراب ، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة قالوا : فأما المخلقة فما كان خلقا سويا وأما غير مخلقة فما دفعته الأرحام من النطف وألقته قبل أن يكون خلقا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : إذا وقعت النطفة في الرحم ، بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة ، مجتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلقة ، قال : يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ما أجلها ؟ أشقى أو سعيد ؟ قال : فيقال له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال : فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها . وقال آخرون : معنى ذلك : تامة وغير تامة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله : مخلقة وغير مخلقة قال : تامة وغير تامة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن قتادة : مخلقة وغير مخلقة فذكر مثله . وقال آخرون : معنى ذلك المضغة مصورة إنسانا وغير مصورة ، فإذا صورت فهي مخلقة وإذا لم تصور فهي غير مخلقة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : مخلقة قال : السقط ، مخلقة وغير مخلقة . حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني