محمد بن جرير الطبري
146
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوله : إن زلزلة الساعة فقال : زلزلتها : أشراطها . . . الآيات يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة . وقد روي عن النبي ( ص ) بنحو ما قال هؤلاء خبر ، في إسناده نظر وذلك ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه ، شاخص ببصره إلى العرش ، ينتظر متى يؤمر . قال أبو هريرة : يا رسول الله ، وما الصور ؟ قال : قرن . قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين . يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها ويطولها ، فلا يفتر ، وهي التي يقول الله : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسير الله الجبال فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول الله : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة ، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها ، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح فتميد الناس على ظهرها فتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها ، فترجع ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول الله : يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد فبينما هم على ذلك ، إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما ، وأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم خسف شمسها وخسف