محمد بن جرير الطبري

147

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قمرها وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم قال رسول الله ( ص ) : والأموات لا يعلمون بشئ من ذلك فقال أبو هريرة : فمن استثنى الله حين يقول : ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال : أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الاحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم . وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه ، وهو الذي يقول : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم . . . إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد . وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومن ذكرنا ذلك عنه قول ، لولا مجئ الصحاح من الاخبار عن رسول الله ( ص ) بخلافه ، ورسول الله ( ص ) أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله . والصواب من القول في ذلك ما صح به الخبر عنه . ذكر الرواية عن رسول والله ( ص ) بما ذكرنا : حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة ، عن صاحب له حدثه ، عن عمران بن حصين ، قال : بينما رسول الله ( ص ) في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه ، إذ نادى رسول الله ( ص ) بهذه الآية : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم . قال : فحثوا المطي ، حتى كانوا حول رسول الله ( ص ) قال : هل تدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذلك يوم ينادى آدم ، يناديه ربه : ابعث بعث النار ، من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين إلى النار قال : فأبلس القوم ، فما وضح منهم ضاحك ، فقال النبي ( ص ) : ألا اعملوا وأبشروا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه ، فمن هلك من بني آدم ، ومن هلك من بني إبليس ويأجوج ومأجوج . قال : أبشروا ، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، أو كالرقمة في جناح الدابة .