محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفس خالدون يقول : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الجنة . ] وقوله : وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون يقول : وهم فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها ماكثون فيها ، لا يخافون زوالا عنها ولا انتقالا عنها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) * . اختلف أهل التأويل في الفزع الأكبر أي الفزع هو ؟ فقال بعضهم : ذلك النار إذا أطبقت على أهلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : النار إذا أطبقت على أهلها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : حين تطبق جهنم ، وقال : حين ذبح الموت . وقال آخرون : بل ذلك النفخة الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر يعني النفخة الآخرة . وقال آخرون : بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن رجل ، عن الحسن : لا يحزنهم الفزع الأكبر قال : انصراف العبد حين يؤمر به إلى النار .