محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : ذلك عند النفخة الآخرة وذلك أن من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وأمن منه ، فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع ، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده . وقوله : وتتلقاهم الملائكة يقول : وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون : هذا يومكم الذي كنتم توعدون فيه الكرامة من الله والحباء والجزيل من الثواب على ما كنتم تنصبون في الدنيا لله في طاعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن زيد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هذا يومكم الذي كنتم توعدون قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * . يقول تعالى ذكره : لا يحزنهم الفزع الأكبر ، يوم نطوي السماء . ف يوم من صلة يحزنهم . واختلف أهل التأويل في معنى السجل الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو اسم ملك من الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا أبو الوفاء الأشجعي ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، في قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب قال : السجل : ملك ، فإذا صعد بالاستغفار قال : اكتبها نورا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمع السدي يقول ، في قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل قال : السجل : ملك . وقال آخرون : السجل : رجل كان يكتب لرسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :