محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ئ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) * . يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الذين أحل الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا فما زالت تلك دعواهم يقول : فلم تزل دعواهم ، حين أتاهم بأس الله ، بظلمهم أنفسهم : يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى قتلهم الله ، فحصدهم بالسيف كما يحصد الزرع ويستأصل قطعا بالمناجل . وقوله : خامدين يقول : هالكين قد انطفأت شرارتهم ، وسكنت حركتهم ، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما زالت تلك دعواهم . . . الآية . فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيري إلا قولهم : يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى دمر الله عليهم وأهلكهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين يقول : حتى هلكوا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال ابن عباس : حصيدا الحصاد . خامدين خمود النار إذا طفئت . حدثنا سعيد بن الربيع ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إنهم كانوا أهل حصون ، وإن الله بعث عليهم بختنصر ، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف ، وقتلوا نبيا لهم فحصدوا بالسيف وذلك قوله : فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * .