محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وما خلقنا الماء والأرض وما بينهما إلا حجة عليكم أيها الناس ، ولتعتبروا بذلك كله ، فتعلموا أن الذي دبره وخلقه لا يشبهه شئ ، وأنه لا تكون الألوهة إلا له ، ولا تصلح العبادة لشئ غيره ، ولم يخلق ذلك عبثا ولعبا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين يقول : ما خلقناهما عبثا ولا باطلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) * . يقول تعالى ذكره : لو أردنا أن نتخذ زوجة وولدا لاتخذنا ذلك من عندنا ، ولكنا لا نفعل ذلك ، ولا يصلح لنا فعله ولا ينبغي لأنه لا ينبغي أن يكون لله ولد ولا صاحبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سليمان بن عبيد الله الغيداني ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا سلام بن مسكين ، قال : ثنا عقبة بن أبي حمزة ، قال : شهدت الحسن بمكة ، قال : وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد ، فسألوه عن قول الله تبارك وتعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه قال الحسن : اللهو : المرأة . حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن علي بن هارون ، عن محمد ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا قال : زوجة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا . . . الآية ، أي أن ذلك لا يكون ولا ينبغي . واللهو بلغة أهل اليمن : المرأة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : لو أردنا أن نتخذ لهوا قال : اللهو في بعض لغة أهل اليمن : المرأة . لاتخذناه من لدنا . وقوله : إن كنا فاعلين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : إن كنا فاعلين يقول : ما كنا فاعلين .