محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أتباعها الذين صدقوها وآمنوا بها . وقوله : وأهلكنا المسرفين يقول تعالى ذكره : وأهلكنا الذين أسرفوا على أنفسهم بكفرهم بربهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأهلكنا المسرفين والمسرفون : هم المشركون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكر كم أفلا تعقلون ) * . اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه ، لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ، فيه حديثكم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قوله : فيه ذكركم قال : حديثكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم قال : حديثكم : أفلا تعقلون قال : قد أفلح بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا سفيان : نزل القرآن بمكارم الأخلاق ، ألم تسمعه يقول : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ؟ وقال آخرون : بل عني بالذكر في هذا الموضع : الشرف ، وقالوا : معنى الكلام : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم . قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة ، وهو نحو مما قال سفيان الذي حكينا عنه ، وذلك أنه شرف لمن اتبعه وعمل بما فيه . القول في تأويل قوله تعالى :