محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
: نعبد عزيرا ، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون نعم ، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم قرأ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد المسيح ، فيقول : هل يسركم الماء ، فيقولون نعم ، قال : فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا ، ثم قرأ عبد الله وقفوهم إنهم مسؤولون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) * . يقول تعالى : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله ، فيتفكرون فيها ولا يتأملون حججه ، فيعتبرون بها ، فيتذكرون وينيبون إلى توحيد الله ، وينقادون لامره ونهيه ، وكانوا لا يستطيعون سمعا يقول : وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا ذكر الله الذي ذكرهم به ، وبيانه الذي بينه لهم في إي كتابه ، بخذلان الله إياهم ، وغلبة الشقاء عليهم ، وشغلهم بالكفر بالله وطاعة الشيطان ، فيتعظون به ، ويتدبرونه ، فيعرفون الهدى من الضلالة ، والكفر من الايمان . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : 17620 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يستطيعون سمعا قال : لا يعقلون . 17621 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وكانوا لا يستطيعون سمعا قال : لا يعلمون . 17622 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى . . . الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) * . يقول عز ذكره : أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح ، أن يتخذوا