محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عبادي الذين عبدوهم من دون الله أولياء ، يقول كلا بل هم لهم أعداء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17623 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء قال : يعني من يعبد المسيح ابن مريم والملائكة ، وهم عباد الله ، ولم يكونوا للكفار أولياء . وبهذه القراءة ، أعني بكسر السين من أفحسب بمعنى الظن قرأت هذا الحرف قراء الأمصار . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة ومجاهد أنهم قرأوا ذلك أفحسب الذين كفروا بتسكين السين ، ورفع الحرف بعدها ، بمعنى : أفحسبهم ذلك : أي أفكفاهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء من عباداتي وموالاتي . كما : 17624 - حدثت عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة أفحسب الذين كفروا قال : أفحسبهم ذلك . والقراءة التي نقرؤها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار أفحسب الذين بكسر السين ، بمعنى أفظن ، لاجماع الحجة من القراء عليها . وقوله : إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا يقول : أعددنا لمن كفر بالله جهنم منزلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنتك ويجادلونك بالباطل ، ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتابين : اليهود ، والنصارى هل ننبئكم أيها القوم بالأخسرين أعمالا يعني بالذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحا وفضلا ، فنالوا به عطبا وهلاكا ولم يدركوا طلبا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه ، وخسر بيعه ، ووكس في الذي رجا فضله . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : عني به الرهبان والقسوس . ذكر من قال ذلك : 17625 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا المقبري ، قال :