محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الصدفين رؤوس الجبلين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 17601 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بين الصدفين يعني الجبلين ، وهما من قبل أرمينية وأذربيجان . 17602 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حتى إذا ساوى بين الصدفين وهما الجبلان . 17603 - حدثني أحمد بن يوسف ، قال : أخبرنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أنه قرأها : بين الصدفين منصوبة الصاد والدال ، وقال : بين الجبلين ، وللعرب في الصدفين : لغات ثلاث ، وقد قرأ بكل واحدة منها جماعة من القراء : الفتح في الصاد والدال ، وذلك قراءة عامة قراء أهل المدينة والكوفة والضم فيهما ، وهي قراءة أهل البصرة والضم في الصاد وتسكين الدال ، وذلك قراءة بعض أهل مكة والكوفة . والفتح في الصاد والدال أشهر هذه اللغات ، والقراءة بها أعجب إلي ، وإن كنت مستجيزا القراءة بجميعها ، لاتفاق معانيها . وإنما اخترت الفتح فيهما لما ذكرت من العلة . وقوله : قال انفخوا يقول عز ذكره ، قال للفعلة : انفخوا النار على هذه الزبر من الحديد . وقوله : حتى إذا جعله نارا وفي الكلام متروك ، وهو فنفخوا ، حتى إذا جعل ما بين الصدفين من الحديد نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فاختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : قال آتوني بمد الألف من آتوني بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه . وقرأه بعض قراء الكوفة ، قال : ائتوني بوصل الألف ، بمعنى : جيئوني قطرا أفرغ عليه ، كما عليه : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام ، وجئتك زيدا ، وجئتك بزبر . وقد يتوجه معنى ذلك إذا قرئ كذلك إلى معنى أعطوني ، فيكون كأنه قارئه أراد مد الألف من آتوني ، فترك الهمزة الأولى من آتوني ، وإذا سقطت الأولى همز الثانية .