محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : أفرغ عليه قطرا يقول : أصب عليه قطرا ، والقطر : النحاس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17604 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله أفرغ عليه قطرا قال : القطر : النحاس . 17605 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . 17606 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أفرغ عليه قطرا : يعني النحاس . 17607 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أفرغ عليه قطرا أي النحاس ليلزمه به . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله أفرغ عليه قطرا قال : نحاسا . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : القطر : الحديد المذاب ، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر : حساما كلون الملح صاف حديده جزارا من أقطار الحديد المنعت وقوله : فما اسطاعوا أن يظهروه يقول عز ذكره : فما اسطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم ، وبين من دونهم من الناس ، فيصيروا فوقه وينزلوا منه إلى الناس . يقال منه : ظهر فلان فوق البيت : إذا علاه ومنه قول الناس : ظهر فلان على فلان : إذا قهره وعلاه . وما استطاعوا له نقبا يقول : ولم يستطيعوا أن ينقبوه من أسفله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17608 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما اسطاعوا أن يظهروه من قوله : وما استطاعوا له نقبا : أي من أسفله .