محمد بن جرير الطبري

86

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

جعل لكم الأرض ذلولا يجمع ذللا ، كما قال جل ثناؤه : فاسلكي سبل ربك ذللا . وكان مجاهد يتأول ذلك أنه لا يتوعر عليها مكان سلكته . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق والشام واخفض لهما جناح الذل بضم الذال على أنه مصدر من الذليل . وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجحدري : جناح الذل بكسر الذال . 16767 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا بهز بن أسد ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قرأ : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : كن لهما ذليلا ، ولا تكن لهما ذلولا . 16768 - حدثنا نصر بن علي ، قال : أخبرني عمر بن شقيق ، قال : سمعت عاصما الجحدري يقرأ : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : كن لهما ذليلا ، ولا تكن لهما ذلولا . * - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عمر بن شقيق ، عن عاصم ، مثله . قال أبو جعفر : وعلى هذا التأويل الذي تأوله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها . * - حدثنا نصر وابن بشار وحدثت عن الفراء ، قال : ثني هشيم ، عن أبي بشر جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، أنه قرأ : واخفض لهما جناح الذل . قال الفراء : وخبرني الحكم بن ظهير ، عن عاصم بن أبي النجود ، أنه قرأها الذل أيضا ، فسألت أبا بكر فقال : الذل قرأها عاصم . وأما قوله : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا فإنه يقول : ادع الله لوالديك بالرحمة ، وقل رب ارحمهما ، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك ، كما تعطفا علي في صغري ، فرحماني وربياني صغيرا ، حتى استقللت بنفسي ، واستغنيت عنهما . كما : 16769 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا هكذا علمتم ، وبهذا أمرتم ، خذوا تعليم الله وأدبه .