محمد بن جرير الطبري
87
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) خرج ذات يوم وهو ماد يديه رافع صوته يقول : من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه . ولكن كانوا يرون أنه من بر والديه ، وكان فيه أدنى تقي ، فإن ذلك مبلغه جسيم الخير . وقال جماعة من أهل العلم : إن قول الله جل ثناؤه : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا منسوخ بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . ذكر من قال ذلك : 16770 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . 16771 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، قال في سورة بني إسرائيل إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما . . . إلى قوله وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا فنسختها الآية التي في براءة ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . الآية . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس وقل رب ارحمهما . . . الآية ، قال : نسختها الآية التي في براءة ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . . . الآية . وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عاما في كل الآباء بغير معنى النسخ ، بأن يكون تأويلها على الخصوص ، فيكون معنى الكلام : وقل رب ارحمهما إذا كانا مؤمنين ، كما ربياني صغيرا ، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شئ . وعنى بقول ربياني : نمياني . القول في تأويل قوله تعالى * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ) * . يقول تعالى ذكره ربكم أيها الناس أعلم منكم بما في نفوسكم من