محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب ، قال أبو كريب : قال يحيى : رأيت المصحف عند نصير فيه : " ووصى ربك " يعني : وقضى ربك . 16756 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قال : وأوصى ربك . 16757 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قال : أمر ألا تعبدوا إلا إياه . 16758 - حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي إسحاق الكوفي ، عن الضحاك بن مزاحم ، أنه قرأها : " ووصى ربك " وقال : إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا . وقوله : ( وبالوالدين إحسانا ) يقول : وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبروهما . ومعنى الكلام : وأمركم أن تحسنوا إلى الوالدين ، فلما حذفت " أن " تعلق القضاء بالاحسان ، كما يقال في الكلام : آمرك به خيرا ، وأوصيك به خيرا ، بمعنى : آمرك أن تفعل به خيرا ، ثم تحذف " أن " فيتعلق الامر والوصية بالخير ، كما قال الشاعر : عجبت من دهما إذ تشكونا * ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا ( 1 ) وعمل يوصينا في الخير . واختلفت القراء قوله ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة ، وبعض قراء الكوفيين : ( إما يبلغن ) على التوحيد على توجيه ذلك إلى أحدهما لان أحدهما واحد ، فوحدوا ( يبلغن ) لتوحيده ، وجعلوا قوله ( أو كلاهما ) معطوفا على الأحد . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : " إما يبلغان " على التثنية وكسر النون وتشديدها ، وقالوا : قد ذكر الوالدان قبل ، وقوله : " يبلغان " خبر عنهما بعد ما قدم أسماءهما . قالوا : والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين أو جماعة . قالوا : والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون . قالوا : وقوله ( أحدهما أو كلاهما ) مستأنف ، كما قيل : ( فعموا وصموا ثم