محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يخرج الطائر كتابا ، هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء ، وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن ، وكأن من قرأ هذه القراءة وجه تأويل الكلام إلى : ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الانسان يوم القيامة ، فيصير كتابا يقرؤه منشورا . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة : " ويخرج له " بضم الياء على مذهب ما لم يسم فاعله ، وكأنه وجه معنى الكلام إلى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا ، يريد : ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا ، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسم فاعله . وأولى القراءات في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأه : ( ونخرج ) بالنون وضمها ( له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) بفتح الياء وتخفيف القاف ، لان الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك ، فالصواب أن يكون الذي يليه خبرا عنه ، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة ، أن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون . وأما قوله : ( يلقاه ) فإن في إجماع الحجة من القراء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك ، وشذوذ ما خالفه الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراء تين : أعني ضم الياء وفتحها في ذلك ، وتشديد القاف وتخفيفها فيه ، فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا ، فتأويل الكلام : وكل انسان منكم يا معشر بني آدم ، ألزمناه نحسه وسعده ، وشقاءه وسعادته ، بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه ، وعامل من الخير والشر في عنقه ، فلا يجاوز في شئ من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله ، وما كتبنا له أنه صائر إليه ، وحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا ، وطائره الذي كتبنا له ، وألزمناه إياه في عنقه ، قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16716 - حدثني محمد بن سعد ، قال ، ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه ، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه مت العمل يلقاه منشورا . 16717 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) : أي عمله . 16718 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ( ألزمناه طائره في عنقه ) قال : عمله ( ونخرج له ) قال : نخرج ذلك العمل ( كتابا