محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يلقاه منشورا ) قال معمر : وتلا الحسن : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ( 1 ) يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك ، والآخر عن يسارك . فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك . وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك ، فاعمل ما شئت ، أقلل أو أكثر ، حتى إذا مت طويت صحيفتك ، فجعلت في عنقك معك في قبرك ، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك . * حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : طائره : عمله ، ونخرج له بذلك العمل كتابا يلقاه منشورا . وقد كان بعض أهل العربية يتأول قوله ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) أي حظه ، من قولهم : طار سهم فلان بكذا : إذا خرج سهمه على نصيب من الأنصباء ، وذلك وإن كان قولا له وجه ، فإن تأويل أهل التأويل على ما قد بينت ، وغير جائز أن يتجاوز في تأويل القرآن ما قالوه إلى غيره ، على أن ما قاله هذا القائل ، إن كان عنى بقوله حظه من العمل والشقاء والسعادة ، فلم يبعد معنى قوله من معنى قولهم . القول في تأويل قوله تعالى : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * . يقول تعالى ذكره : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فيقال له : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فترك ذكر قوله : فنقول له ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه . وعنى بقوله : اقرأ كتابك : اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا ، الذي كان كاتبانا يكتبانه ، ونحصيه عليك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يقول : حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك ، فيحصيها عليك ، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها ، ولا نطلب عليك محصيا سواها . 16719 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا . ] القول في تأويل قوله تعالى : *