محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مجاهد ، في قوله : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) قال : الشمس آية النهار ، والقمر آية الليل ( فمحونا آية الليل ) قال : السواد الذي في القمر ، وكذلك خلقه الله . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن مجاهد ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) قال : ليلا ونهارا ، كذلك خلقهما الله . 16706 - قال ابن جريح : وأخبرنا عبد الله بن كثير ، قال : ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) قال : ظلمة الليل وسدفة ( 1 ) النهار . 16707 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) : أي منيرة ، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم . * - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) قال : ليلا ونهارا ، كذلك جعلهما الله . واختلف أهل العربية في معنى قوله : ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) فقال بعض نحويي الكوفة معناها : مضيئة ، وكذلك قوله : ( والنهار مبصرا ) ( 2 ) معناه : مضيئا ، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا ، لإضاءته للناس البصر ، وقال آخرون : بل هو من أبصر النهار : إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر ، كقوله : رجل مجبن : إذا كان أهله وأصحابه جبناء ، ورجل مضعف : إذا كانت رواته ضعفاء ، فكذلك النهار مبصرا : إذا كان أهله بصراء . 16708 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) قال : جعل لكم سبحا طويلا . 16709 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وكل شئ فصلناه تفصيلا ) : أي بيناه تبيينا . القول في تأويل قوله تعالى : ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( 13 ) )
--> ( 1 ) السدفة : اختلاط الضوء والظلمة معا ، كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الاسفار . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 67 ، وسورة النمل ، الآية : 86 ، وسورة غافر ، الآية : 61 .