محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بختنصر ، ورجوع من بقي من بني إسرائيل في أيدي أصحاب بختنصر بعد هلاكة إلى الشام ، وعمارة بيت المقدس ، وأمر عزير وكيف رد الله عليه التوراة . 16674 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، قال : ثم عمدت بنو إسرائيل بعد ذلك يحدثون الاحداث ، يعني بعد مهلك عزير ، ويعود الله عليهم ، ويبعث زكريا ويحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم ، وكانوا من بيت آل داود . 16675 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير أنه قال ، وهو يحدث عن قتل يحيى بن زكريا قال : ما قتل يحيى بن زكريا إلا بسبب امرأة بغي من بغايا بني إسرائيل ، كان فيهم ملك ، وكان يحيى بن زكريا تحت يدي ذلك الملك ، فهمت ابنة ذلك الملك بأبيها ، فقالت : لو أني تزوجت بأبي فاجتمع لي سلطانه دون النساء فقالت له : يا أبت تزوجني ودعته إلى نفسها ، فقال لها : يا بنية إن يحيى بن زكريا لا يحل لنا هذا ، فقالت : من لي بيحيى بن زكريا ؟ ضيق علي ، وحال بيني وبين أن أتزوج بأبي ، فأغلب على ملكه ودنياه دون النساء ! قال : فأمرت اللعابين ( 1 ) ومحلت بذلك لأجل قتل يحيى بن زكريا ، فقالت : ادخلوا عليه فالعبوا ، حتى إذا فرغتم فإنه سيحكمكم ( 2 ) ، فقولوا : دم يحيى بن زكريا ، ولا تقبلوا غيره . وكان اسم الملك رواد ، واسم ابنته البغي ، وكان الملك فيهم إذا حدث فكذب ، أو وعد فأخلف ، خلع فاستبدل به غيره ، فلما ألعبوه وكثر عجبه منهم ، قال : سلوني أعطكم ، فقالوا له : نسألك دم يحيى بن زكريا أعطنا إياه ! قال : ويحكم سلوني غير هذا ! فقالوا : لا نسألك شيئا غيره . فخاف على ملكه إن هو أخلفهم أن يستحل بذلك خلعه ، فبعث إلى يحيى بن زكريا وهو جالس في محرابه يصلي ، فذبحوه في طست ثم حزوا رأسه ، فاحتمله رجل في يده والدم يحمل في الطست معه . قال : فطلع برأسه يحمله حتى وقف به على الملك ، ورأسه يقول في يدي الذي يحمله لا يحل لك ذلك ! فقال رجل من بني إسرائيل : أيها الملك لو أنك وهبت لي هذا الدم ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : أطهر منه الأرض ، فإنه كان قد ضيقها علينا ، فقال : أعطوه هذا الدم فأخذه فجعله في قلة ، ثم عمد به إلى بيت في المذبح ، فوضع القلة فيه ، ثم أغلق عليه ، ففار في القلة ، حتى خرج منها من