محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تحت الباب من البيت الذي هو فيه ، فلما رأى الرجل ذلك ، ذلك ، فظع ( 1 ) به ، فأخرجه فجعله في فلاة من الأرض فجعل يفور ، وعظمت فيهم الاحداث . ومنهم من يقول : أقر مكانه في القران ولم يحول . 16676 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ابن إسحاق : فلما رفع الله عيسى من بين أظهرهم وقتلوا يحيى بن زكريا ( وبعض الناس يقول : وقتلوا زكريا ) ، ابتعث الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس ، فسار إليه بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام ، فلما طهر عليهم أمر رأسا من رؤوس جنده يدعى نبور زاذان صاحب القتل ، فقال له : إني قد كنت حلفت بإلهي لئن أظهرنا على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، إلا أن لا أجد أحدا أقتله ، فأمر أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم نبور زاذان ، فدخل بيت المقدس ، فقال في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ، فوجد فيها دما يغلي ، فسألهم فقال : يا يني إسرائيل ، ما شأن هذا الدم الذي يغلي ، أخبروني خبره ولا تكتموني شيئا من أمره ؟ فقالوا : هذا دم قربان كان لنا كنا قربناه فلم يتقبل منا ، فلذلك هو يغلي كما تراه ! ولقد قربنا منذ ثمان مئة سنة القربان فتقبل منا إلا هذا القربان ! قال : ما صدقتموني الخبر قالوا له : لو كان كأول زماننا لقبل منا ، ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي ، فلذلك لم يتقبل منا ! فذبح منهم نبور زاذان على ذلك الدم سبع مئة وسبعين روحا من رؤوسهم ، فلم يهدأ ، فأمر بسبع مئة غلام من غلمانهم فذبحوا على الدم فلم يهدأ ، فأمر بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم ، فذبحهم على الدم فلم يبرد ولم يهدأ ، فلما رأى نبور زذاان أن الدم لا يهدأ قال لهم : ويلكم يا بني إسرائيل ، أصدقوني واصبروا على أمر ربكم ، فقد طال ما ملكتم في الأرض ، تفعلون فيها ما شئتم قبل أن لا أترك منكم نافخ نار ، لا أنثى ولا ذكرا إلا قتلته ، فلما رأوا الجهد وشدة القتل صدقوه الخبر ، فقالوا له : إن هذا دم نبي منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله ، فلو أطعناه فيها لكان أرشد لنا ، وكان يخبرنا بأمركم ، فلم نصدقه ، فقتلناه ، فهذا دمه ! فقال لهم نبور زاذان : ما كان اسمه ؟ قالوا : يحيى بن زكريا ، فقال : الآن صدقتموني ! بمثل هذا ينتقم ربكم منكم ، فلما رأى نبور زاذان أنهم صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله : غلقوا الأبواب ، أبواب المدينة ، وأخرجوا من كان ههنا من جيش خردوس . وخلافي بني إسرائيل ثم قال : يا يحيى بن زكريا ، قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك ، وما قتل منهم من أجلك ، فاهدأ بإذن الله قبل