محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ومنا الذي لاقى بسيف محمد فجاس به الأعداء عرض العساكر وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار ، فقتلوهم ذاهبين وجائين ، فيصح التأويلان جميعا . ويعني بقوله : وكان وعدا مفعولا وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك لا محالة ، لأنه لا يخلف الميعاد . ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله : أولي بأس شديد فيما كان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم ، ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة ، وما كان من صنعهم بهم ، فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت ، وهو من أهل الجزيرة . ذكر من قال ذلك : 16655 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا قال : بعث الله عليهم جالوت ، فجاس خلال ديارهم ، وضرب عليهم الخراج والذل ، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله ، فبعث الله طالوت ، فقاتلوا جالوت ، فنصر الله بني إسرائيل ، وقتل جالوت بيدي داود ، ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم . 16656 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ، فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا قضاء قضى الله على القوم كما تسمعون ، فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري ، فسبى وقتل ، وجاسوا خلال الديار كما قال الله ، ثم رجع القوم على دخن فيهم . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت ، حتى بعث طالوت ومعه داود ، فقتله داود . وقال آخرون : بل بعث عليهم في المرة الأولى سنحاريب ، وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره ممن لم نذكره قبل .