محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

16657 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي المعلى ، قال : سمعت سعيد بن جبير ، يقول في قوله : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد قال : بعث الله تبارك وتعالى عليهم في المرة الأولى سنحاريب من أهل أثور ونينوى فسألت سعيدا عنها ، فزعم أنها الموصل . 16658 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، قال : ثني يعلى بن مسلم بن سعيد بن جبير ، أنه سمعه يقول : كان رجل من بني إسرائيل يقرأ ، حتى إذا بلغ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد بكى وفاضت عيناه ، وطبق المصحف ، فقال ذلك ما شاء الله من الزمان ، ثم قال : أي رب أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه ، فأري في المنام مسكينا ببابل ، يقال له بختنصر ، فانطلق بمال وأعبد له ، وكان رجلا موسرا ، فقيل له أين تريد ؟ قال : أريد التجارة ، حتى نزل دارا ببابل ، فاستكراها ليس فيها أحد غيره ، فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى لم يبق أحد ، فقال : هل بقي مسكين غيركم ؟ قالوا : نعم ، مسكين بفج آل فلان مريض يقال له بختنصر ، فقال لغلمته : انطلقوا ، حتى أتاه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : بختنصر ، فقال لغلمته : احتملوه ، فنقله إليه ومرضه حتى برأ ، فكساه وأعطاه نفقة ، ثم آذن الإسرائيلي بالرحيل ، فبكى بختنصر ، فقال الإسرائيلي : ما يبكيك ؟ قال : أبكي أنك فعلت بي ما فعلت ، ولا أجد شيئا أجزيك ، قال : بلى شيئا يسيرا ، إن ملكت أطعتني فجعل الآخر يتبعه ويقول : تستهزئ بي ؟ ولا يمنعه أن يعطيه ما سأله ، إلا أنه يرى أنه يستهزئ به ، فبكى الإسرائيلي وقال : ولقد علمت ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك ، إلا أن الله يريد أن ينفذ ما قد قضاه وكتب في كتابه وضرب الدهر من ضربه فقال يوما صيحون ، وهو ملك فارس ببابل : لو أنا بعثنا طليعة إلى الشام قالوا : وما ضرك لو فعلت ؟ قال : فمن ترون ؟ قالوا : فلان ، فبعث رجلا وأعطاه مئة ألف ، وخرج بختنصر في مطبخه ، لا يخرج إلا ليأكل في مطبخه فلما قدم الشام ورأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا جلدا ، كبر ذلك في روعه ، فلم يسأل ، قال : فجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول : ما يمنعكم أن تغزوا بابل ، فلو غزوتموه ما دون بيت مالها شئ ، قالوا : لا نحسن القتال ، قال : فلو أنكم غزوتم ، قالوا : إنا لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى أنفذ مجالس أهل الشام ،