محمد بن جرير الطبري
356
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اللام وضم الدال وتخفيف النون . وقرأه عامة قراء الكوفة والبصرة بفتح اللام وضم الدال وتشديد النون . وقرأه بعض قراء الكوفة بإشمام اللام الضم وتسكين الدال وتخفيف النون ، وكأن الذين شددوا النون طلبوا للنون التي في لدن السلامة من الحركة ، وإذ كانت في الأصل ساكنة ، ولو لم تشدد لتحركت ، فشددوها كراهة منهم تحريكها ، كما فعلوا في " من ، وعن " إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه ، فشددوهما ، فقالوا مني وعني . وأما الذين خففوها ، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها ، فأجروا ذلك من لدن على حسب ما جرى به كلامهم في لك مع سائر الأشياء غيرها . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان فصيحتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن أعجب القراء تين إلى في ذلك قراءة من فتح اللام وضم الدال وشدد النون . لعلتين : إحداهما أنها أشهر اللغتين ، والأخرى أن محمد بن نافع البصري : 17511 - حدثنا ، قال : ثنا أمية بن خالد ، قال : ثنا أبو الجارية العبدي ، عن أبي إسحاق ، عن سعد بن جبير ، عن ابن عباس ، أبي بن كعب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ( قد بلغت من لدني عذارا ) مثقلة ( 1 ) . 17512 - حدثني عبد الله بن زياد ، قال : قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن حمزة الزيات ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال : " استحيا في الله موسى " . 17513 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا بدل بن المحبر ، قال : ثنا عباد بن راشد ، قال : ثنا داود ، في قول الله عز وجل ( إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استحيا في الله موسى عندها " . * - حدثني عبد الله بن أبي زياد ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن حمزة الزيات ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ، فقال ذات يوم : " رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " مثقلة ( 1 ) . القول في تأويل قوله تعالى :