محمد بن جرير الطبري
357
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا ) * يقول تعالى ذكره : فانطلق موسى والعالم ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) من الطعام فلم يطعموهما واستضافاهم ( فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدار يريد أن ينقض ) يقول : وجدا في القرية حائطا يريد أن يسقط ويقع ، يقال منه : انقضت الدار : إذا انهدمت وسقطت ، ومنه انقضاض الكوكب ، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه ، ومنه قول ذي الرمة : فانقض كالكوكب الدري منصلتا ( 1 ) وقد روي عن يحيى بن يعمر أنه قرأ ذلك : " يريد أن ينقاض " . وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب إذا قرئ ذلك كذلك في معناه ، فقال بعض أهل البصرة منهم : مجاز ينقاض : أي ينقلع من أصله ، ويتصدع ، بمنزلة قولهم : قد انقاضت السن : أي تصدعت ، وتصدعت ، من أصلها ، يقال : فراق كقيض السن : أي لا يجتمع أهله . وقال بعض أهل الكوفة ( 2 ) منهم : الانقياض : الشق في طول الحائط في طي البئر وفي سن موسى وصاحبه ، فأبوا أن يضيفوهما : الآيلة ( 3 ) . ذكر من قال ذلك : 17514 - حدثني الحسين بن محمد الذراع ، قال : ثنا عمران بن المعتمر صاحب الكرابيسي ، قال : ثنا حماد أبو صالح ، عن محمد بن سيرين ، قال : انتابوا الأيلة ، فإنه قل من يأتيها فيرجع منها خائبا ، هي الأرض التي أبوا أن يضيفوهما ، وهي أبع أرض الله من السماء . 17515 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( فانطلقا