محمد بن جرير الطبري
355
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
17508 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( نفسا زكية ) قال : تائبة . ذكر من قال : معناها المسلمة التي لا ذنب لها : 17509 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : وجد خضر غلمانا يلعبون ، فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين : قال : وأخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي قال : اسم الغلام الذي قتله الخضر : جيسور " قال أقتلت نفسا زاكية " قال : مسلمة . قال : وقرأها ابن عباس : ( زكية ) كقولك : زكيا . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول : معنى الزكية والزاكية واحد ، كالقاسية والقسية ، ويقول : هي التي لم تجن شيئا ، وذلك هو الصواب عندي لأني لم أجد فرقا بينهما في شئ من كلام العرب . فإذا كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد . وقوله : ( بغير نفس ) يقول : بغير قصاص بنفس قتلت ، فلزمها القتل قودا بها . وقوله : ( لقد جئت شيئا نكرا ) يقول : لقد جئت بشئ منكر ، وفعلت فعلا غير معروف . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : 17510 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( لقد جئت شيئا نكرا ) والنكر أشد من الامر . القول في التأويل قوله تعالى : * ( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ي قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصحبني قد بلغت من لدني عذرا ) * يقول تعالى ذكره : قال العالم لموسى ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) على ما ترى من أفعالي التي لم تحط بها خبرا ، قال موسى له : ( إن سألتك عن شئ بعدها ) لدني عذار ) يقول : قد بلغت العذر في شأني . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " من لدني عذرا " بفتح