محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . . . حتى بلغ قوله واتخذ سبيله في البحر عجبا فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبا ، فكان يعجب من سرب الحوت . 17492 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما اقتص موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل ، راقد قد سجى عليه ثوبه فسلم عليه موسى فكشف الرجل عن وجهه الثوب ورد عليه السلام وقال : من أنت ؟ قال : موسى ، قال : صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : أو ما كان لك في بني إسرائيل شغل ؟ قال : بلى ، ولكن أمرت أن آتيك وأصحبك ، قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ، كما قص الله ، حتى بلغ فلما ركبا في السفينة خرقها صاحب موسى قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا يقول : نكرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ، قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس . 17493 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن نوفا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى ، فقال : كذب عدو الله . حدثنا أبي بن كعب ، عن النبي ( ص ) قال : إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه ، فقال : بلى عبد لي عند مجمع البحرين ، فقال : يا رب كيف به ؟ فقيل : تأخذ حوتا ، فتجعله في مكتل ، ثم قال لفتاه : إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا صخرة ، فرقد موسى ، فاضطرب الحوت في المكتل ، فخرج فوقع في البحر ، فأمسك الله عنه جرية الماء ، فصار مثل الطاق ، فصارت للحوت سربا وكان لهما عجبا . ثم انطلقا ، فلما كان حين الغد ، قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال : فقال : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ،