محمد بن جرير الطبري

346

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واتخذ سبيله في البحر عجبا ، قال : فقال : ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثارهما قصصا ، قال : يقصان آثارهما ، قال : فأتيا الصخرة ، فإذا رجل نائم مسجى بثوبه ، فسلم عليه موسى ، فقال : وأني بأرضنا السلام ؟ فقال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : يا موسى ، إني على علم من علم الله ، علمنيه الله لا تعلمه ، وأنت على علم من علمه علمكه لا أعلمه ، قال : فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا . فانطلقا يمشيان على الساحل ، فعرف الخضر ، فحمل بغير نول ، فجاء عصفور ، فوقع على حرفها فنقر ، أو فنقد في الماء ، فقال الخضر لموسى : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما نقر أو نقص هذا العصفور من البحر . أبو جعفر الطبري يشك ، وهو في كتابه نقر ، قال : فبينما هو إذ لم يفجأه موسى إلا وهو يتد وتدا أو ينزع تختا منها ، فقال له موسى : حملنا بغير نول وتخرقها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئا إمرا ، قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال : لا تؤاخذني بما نسيت ، قال : وكانت الأولى من موسى نسيانا قال : ثم خرجا فانطلقا يمشيان ، فأبصرا غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ برأسه فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زاكية بغير نفس ، لقد جئت شيئا نكرا ، قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا . قال : فانطلق حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ، فلم يجدا أحدا يطعمهم ولا يسقيهم ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ، فأقامه بيده ، قال : مسحه بيده فقال له موسى : لم يضيفونا ولم ينزلونا ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال : هذا فرق بيني وبينك فقال رسول الله ( ص ) : لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا قصصهم . 17494 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر