محمد بن جرير الطبري
308
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لكن ، وهي ساكنة في النون التي من أنا ، إذ سقطت الهمزة التي في أنا ، فإذا وقف عليها ظهرت الألف التي في أنا ، فقيل : لكنا ، لأنه يقال في الوقف على أنا بإثبات الألف لا بإسقاطها . وقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز : لكنا بإثبات الألف في الوصل والوقف ، وذلك وإن كان مما ينطق به في ضرورة الشعر ، كما قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما فأثبت الألف في أنا ، فليس ذلك بالفصيح من الكلام ، والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا ما ذكرنا عن العراقيين ، وهو حذف الألف من لكن في الوصل ، وإثباتها في الوقف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) * . يقول عز ذكره : وهلا إذ دخلت بستانك ، فأعجبك ما رأيت منه ، قلت ما شاء الله كان وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو جواب الجزاء ، وذلك كان . وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت ما نصبا بوقوع فعل الله عليه ، وهو شاء وجاز طرح الجواب ، لان معنى الكلام معروف ، كما قيل : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ، وترك الجواب ، إذ كان مفهوما معناه . وكان بعض أهل العربية يقول ما من قوله : ما شاء الله في موضع رفع بإضمار هو ، كأنه قيل : قلت هو ما شاء الله لا قوة إلا بالله يقول : لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به . وقوله : إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا وهو قول المؤمن الذي لا مال له ، ولا عشيرة ، مثل صاحب الجنتين وعشيرته ، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب ، يقول : قال المؤمن للكافر : إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل ، وبه القراءة عندنا ، لان عليه قراءة الأمصار ، وإذا جعلته اسما رفعت أقل . القول في تأويل قوله تعالى : *