محمد بن جرير الطبري

309

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة : إن ترن أيها الرجل أنا أقل مالا وولدا في الدنيا ، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا ويرسل عليها يعني على جنة الكافر التي قال لها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا حسبانا من السماء يقول : عذابا من السماء ترمي به رميا ، وتقذف . والحسبان : جمع حسبانة ، وهي المرامي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17387 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو يرسل عليها حسبانا من السماء عذابا . 17388 - حدثت عن محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : عذابا . 17389 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أو يرسل عليها حسبانا من السماء . قال : عذابا ، قال : الحسبان : قضاء من الله يقضيه . 17390 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الحسبان : العذاب . * - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله حسبانا من السماء قال : عذابا . وقوله : فتصبح صعيدا زلقا يقول عز ذكره : فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شئ فيها ، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت ، وعادت خرابا بلاقع ، زلقا ، لا يثبت في أرضها قدم لا ملساسها ، ودروس ما كان نابتا فيها . 17391 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فتصبح صعيدا زلقا : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شئ . 17392 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : فتصبح صعيدا زلقا قال : مثل الجرز . 17393 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله : فتصبح صعيدا زلقا قال : صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شئ من النبات .