محمد بن جرير الطبري

227

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

جل جلاله تدعون ربكم ، فإنما تدعون واحدا ، وله الأسماء الحسنى . وإنما قيل ذلك له ( ص ) ، لان المشركين فيما ذكر سمعوا النبي ( ص ) يدعو ربه : يا ربنا الله ، ويا ربنا الرحمن ، فظنوا أنه يدعو إلهين ، فأنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام هذه الآية احتجاجا لنبيه عليهم . ذكر الرواية بما ذكرنا : 17194 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني محمد بن كثير ، عن عبد الله بن واقد ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس . قال : كان النبي ( ص ) ساجدا يدعو : يا رحمن يا رحيم ، فقال المشركون : هذا يزعم أنه يدعو واحدا ، وهو يدعو مثنى مثنى ، فأنزل الله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . . . الآية . 17195 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عيسى ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ، أن النبي ( ص ) كان يتهجد بمكة ذات ليلة ، يقول في سجوده : يا رحمن يا رحيم ، فسمعه رجل من المشركين ، فلما أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة ، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة ، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن : فنزلت : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . 17196 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أيا ما تدعوا بشئ من أسمائه . 17198 - حدثني موسى بن سهل ، قال : ثنا محمد بن بكار البصري ، قال : ثني حماد بن عيسى ، عن عبيد بن الطفيل الجهني ، قال : ثنا ابن جريج ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) قال : إن لله تسعة وتسعين اسما كلهن في القرآن ، من أحصاهن دخل الجنة . قال أبو جعفر : ولدخول ما في قوله أيا ما تدعوا وجهان : أحدهما أن تكون