محمد بن جرير الطبري

226

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لغيره من الكتب ذكر ، فيصرف الكلام إليه ، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله : من قبله من ذكر القرآن ، لان الكلام بذكره جرى قبله ، وذلك قوله : وقرآنا فرقناه وما بعده في سياق الخبر عنه ، فذلك وجبت صحة ما قلنا إذا لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) * . يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان ، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون ، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا ، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته ، واستكانة له . 17192 - حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا مسعر ، عن عبد الأعلى التيمي ، أن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه ، لان الله نعت العلماء فقال إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان . . . الآيتين . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن مسعر بن كدام ، عن عبد الأعلى التيمي بنحوه ، إلا أنه قال : إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان ثم قال : ويخرون للأذقان يبكون . . . الآية . 17193 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا . قال : هذا جواب وتفسير للآية التي في كهيعص إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك المنكرين دعاء الرحمن : ادعوا الله أيها القوم أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى بأي أسمائه