محمد بن جرير الطبري
221
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : وبالحق أنزلنا هذا القرآن : يقول : أنزلناه نأمر فيه بالعدل والانصاف والأخلاق الجميلة ، والأمور المستحسنة الحميدة ، وننهى فيه عن الظلم والأمور القبيحة ، والأخلاق الردية ، والأفعال الذميمة وبالحق نزل يقول : وبذلك نزل من عند الله على نبيه محمد ( ص ) . وقوله : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه من عبادنا ، إلا مبشرا بالجنة من أطاعنا ، فانتهى إلى أمرنا ونهينا ، ومنذرا لمن عصانا وخالف أمرنا ونهينا . وقرآنا فرقناه لتقرأه اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار فرقناه بتخفيف الراء من فرقناه ، بمعنى : أحكمناه وفصلناه وبيناه . وذكر عن ابن عباس ، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء فرقناه بمعنى : نزلناه شيئا بعد شئ ، آية بعد آية ، وقصة بعد قصة . وأولى القراءتين بالصواب عندنا ، القراءة الأولى ، لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة ، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن . فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب ، فتأويل الكلام : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ، وفصلناه قرآنا ، وبيناه وأحكمناه ، لتقرأه على الناس على مكث . وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17170 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وقرآنا فرقناه يقول : فصلناه . 17171 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب أنه قرأ : وقرآنا فرقناه مخففا : يعني بيناه . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس وقرآنا فرقناه قال : فصلناه . 17172 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا بدل بن المحبر ، قال : ثنا عباد ، يعني ابن راشد ، عن داود ، عن الحسن أنه قرأ : وقرآنا فرقناه خففها : فرق الله بين الحق والباطل . وأما الذين قرأوا القراءة الأخرى ، فإنهم تأولوا ما قد ذكرت من التأويل . ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك : 17173 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن