محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله لا أو من لك أبدا ، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك ، ثم انصرف عن رسول الله ( ص ) ، وانصرف رسول الله ( ص ) إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه فلما قام عنهم رسول الله ( ص ) ، قال أبو جهل : يا معشر قريش ، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر قدر ما أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، بنحوه ، إلا أنه قال : وأبا سفيان بن حرب ، والنضر بن الحرث أبناء بني عبد الدار ، وأبا البختري بن هشام . 17132 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد ، قال : قلت له في قوله تعالى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا قال : قلت له : نزلت في عبد الله بن أبي أمية ، قال : قد زعموا ذلك . القول في تأويل قوله تعالى * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) * . يقول تعالى ذكره : وما منع يا محمد مشركي قومك الايمان بالله ، وبما جئتهم به من الحق إذ جاءهم الهدى يقول : إذ جاءهم البيان من عند الله بحقيقة ما تدعوهم وصحة ما جئتهم به ، إلا قولهم جهلا منهم أبعث الله بشرا رسولا فأن الأولى في موضع نصب بوقوع منع عليها ، والثانية في موضع رفع ، لان الفعل لها . القول في تأويل قوله تعالى *