محمد بن جرير الطبري
197
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
في صدورنا ومصاحفنا ؟ قال : يسرى عليه ليلا ، فلا يبقى منه في مصحف ولا في صدر رجل ، ثم قرأ عبد الله : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك . * - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا ابن إسحاق بن يحيى ، عن المسيب بن رافع ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام ، فلا يبقى في مصحف رجل ولا قلبه آية . قال رجل : يا أبا عبد الرحمن ، إني قد جمعت القرآن ، قال : لا يبقى في صدرك منه شئ . ثم قرأ ابن مسعود : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ) * . يقول عز وجل : ولئن شئنا لنذهبن يا محمد بالذي أوحينا إليك ولكنه لا يشاء ذلك ، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك إن فضله كان عليك كبيرا باصطفائه إياك لرسالته ، وإنزاله عليك كتابه ، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * . يقول جل ثناؤه : قل يا محمد للذين قالوا لك : أنا نأتي بمثل هذا القرآن : لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ، لا يأتون أبدا بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهرا . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن ، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوته ، لان مثل هذا القرآن بهم قدرة على أن يأتوا به . ذكر الرواية بذلك : 17114 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتى رسول الله ( ص ) محمود بن شحان وعمر بن أصان وبحري بن