محمد بن جرير الطبري

198

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عمرو ، وعزيز بن أبي عزيز ، وسلام بن مشكم ، فقالوا : أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئنا به حق من عند الله عز وجل ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : أما والله أنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم ، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به فقال عند ذلك ، وهم جميعا : فنحاص ، وعبد الله بن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وأشيع ، وكعب بن أسد ، وسموأل بن زيد ، وجبل بن عمرو : يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان ؟ فقال رسول الله ( ص ) : أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقالوا : يا محمد ، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء ، ويقدر منه على ما أراد ، فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه ، وإلا جئناك بمثل ما يأتي به ، فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . 17115 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله لئن اجتمعت الإنس والجن . . . إلى قوله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال : معينا ، قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الانس ، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن . وقوله عز وجل لا يأتون بمثله رفع ، وهو جواب لقوله لئن ، لان العرب إذا أجابت لئن بلا رفعوا ما بعدها ، لان لئن كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع ، وربما جزم لان التي يجاب بها زيدت عليه لام ، كما قال الأعشى : لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل القول في تأويل قوله تعالى : *