محمد بن جرير الطبري
196
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
هاجر رسول الله ( ص ) إلى المدينة أتاه أحبار يهود ، فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفعنيتنا أم قومك ؟ قال : كلا قد عنيت ، قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شئ ، فقال رسول الله ( ص ) : هي في علم الله قليل ، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام . . . إلى قوله إن الله سميع بصير . 17111 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله عز وجل وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قال : يا محمد والناس أجمعون . وقال آخرون : بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله ( ص ) عن الروح خاصة دون غيرهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا يعني : اليهود . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : خرج الكلام خطابا لمن خوطب به ، والمراد به جميع الخلق ، لان علم كل أحد سوى الله ، وإن كثر في علم الله قليل . وإنما معنى الكلام : وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) * . يقول ذكره : ولئن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن لنذهبن به ، فلا تعلمه ، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك وكيلا ، يعني : قيما يقوم لك ، فيمنعنا من فعل ذلك بك ، ولا ناصرا ينصرك ، فيحول بيننا وبين ما نريد بك ، قال : وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه . ذكر الرواية بذلك : 17113 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن بندار ، عن معقل ، قال : قلت لعبد الله ، وذكر أنه يسرى على القرآن : كيف وقد أثبتناه