محمد بن جرير الطبري
187
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن قتادة ، قال : قال الحسن : أدخلني مدخل صدق الجنة ومخرج صدق من مكة إلى المدينة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني في الاسلام مدخل صدق . ذكر من قال ذلك : 17084 - حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : رب أدخلني مدخل صدق قال : أدخلني في الاسلام مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أدخلني مكة آمنا ، وأخرجني منها آمنا . ذكر من قال ذلك : 17085 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك قال في قوله : رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق يعني مكة ، دخل فيها آمنا ، وخرج منها آمنا . وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال : معنى ذلك : وأدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان ذلك عقيب قوله : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . وقد دللنا فيما مضى ، على أنه عنى بذلك أهل مكة فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله ( ص ) ، ليخرجوه عن مكة ، كان بينا ، إذ كان الله قد أخرجه منها ، أن قوله : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق أمر منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي هم المشركون باخراجه منها مخرج صدق ، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق . وقوله : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : واجعل لي ملكا ناصرا ينصرني على من ناوأني ، وعزا أقيم به دينك ، وأدفع به عنه من أراده بسوء . ذكر من قال ذلك : 17086 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن ، في قول الله عز وجل : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا يوعده لينزعن ملك فارس ، وعز فارس ، وليجعلنه له ، وعز الروم ، وملك الروم ، وليجعلنه له .